النووي
361
المجموع
الوضع بستة أشهر ، لان ذلك أقل مدة الوضع ، وإن كانت مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج ، حكمنا بأنها بالغ من قبل الطلاق وإن كان خنثى فخرج المنى من ذكره أو الدم من فرجه لم يحكم بالبلوغ ، لجواز أن يكون ذلك من العضو الزائد ، فإن خرج المنى من الذكر ، والدم من الفرج فقد بلغ ، لأنه إن كان رجلا فقد أمنى ، وإن كان امرأة فقد حاضت . ( الشرح ) قوله تعالى ( حتى إذا بلغوا النكاح ) أي الحلم ، لقوله تعالى ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) وحال النكاح والبلوغ يكون بخمسه أشياء . ثلاثة يشترك فيها الرجال والنساء ، واثنان يختصان بالنساء ، وهما الحيض والحبل . فأما الحيض والحبل فلم يختلف العلماء في أنه بلوغ . وأن الفرائض والأحكام تجب بهما . واختلفوا في الثلاث ، فأما الانبات والسن فقال الأوزاعي والشافعي وابن حنبل : خمس عشرة سنة بلوغ لمن لم يحتلم ، وهو قول ابن وهب وأصبغ وعبد الملك بن الماجشون وعمر بن عبد العزيز وجماعة من أهل المدينة . واختاره ابن العربي في أحكام القرآن ، وتجب الحدود والفرائض عندهم على من بلغ هذه السن . واحتجوا بحديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأصحاب السنن الأربعة إذ عرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجيز ، ولم يجز يوم أحد ، لأنه كان ابن أربع عشرة سنة . قال أبو عمر بن البر : هذا فيمن عرف مولده . وأما من جهل مولده وعدم سنه أو جحده فالعمل فيه بما روى نافع عن أسلم عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أمراء الأجناد " ألا تضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسى . وقال عثمان رضي الله عنه في غلام سرق " انظروا إن كان قد اخضر مبرزه فاقطعوه " وقال عطية القرظي " عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة فكل من أنبت منهم قتله بحكم سعد بن معاذ ، ومن لم ينبت منهم استحياه ، فكنت فيمن لم ينبت فتركني " رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وصححه ،